حسن ابراهيم حسن

641

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

في أول أيام العيد . وكانت هذه الملابس موشاة بخيوط الذهب والفضة ، حتى لقد بلغ ثمن بعض الكسي خمسمائة دينار وثمن المنديل خمسة دنانير . كما كانت الحلل المزركشة بالذهب تقدم إلى الوزراء والأمراء والأشراف وكبار رجال الدولة في أول رمضان وفي الاحتفال بالجمع الثلاث الأخيرة منه ، وفي عيد الفطر والأضحى وفي الاحتفال بوفاء النيل وغيرها يمنحون في هذه المناسبة حللا حريرية أو مزركشة بالذهب « 1 » . 6 - المرأة : كانت المرأة في العصر العباسي لا تختلط بالرجال الغرباء . فإذا أقيمت الحفلات لجأت إلى غرفة خاصة بالنساء أو طلعت فوق سطح منزلها لرؤية الحفل وحدها أو مع بعض زميلاتها . وكان المجتمع البغدادي لا يسمح للرجل بأن ينظر إلى جيرانه من نافذة . ومن تعمد كشف عورات الناس كان جزاؤه من السلطات الحاكمة الجزاء الصارم . وكان المحتسب لا يسمح باختلاط الرجل بالمرأة في الطرقات العامة ولو كانا زوجين « 2 » . وعلى ذلك فقد كانت المرأة تحضر مجالس الوعظ في المساجد « 3 » . وهذا يدل على مشاركتها للرجل في إقامة الشعائر الدينية وفي ميدان العلم والثقافة . على أن هذا لم يمنع من اختلاط الرجل بالمرأة في الأسواق وعلى شواطئ الأنهار وفي زيارة القبور وفي قضاء المصالح بالدواوين الحكومية « 4 » . وقد تمتعت المرأة في العصر السلجوقى بقسط وافر من الحرية . وكان لبعض نساء هذا العصر تأثير عظيم على الخلفاء والسلاطين ، حتى إنهن تدخلن في شؤون الدولة . ونذكر على سبيل المثال « تركان خاتون » زوجة السلطان ملكشاه التي اشتهرت بذكائها ودهائها . واتسع نفوذها حتى إنها استطاعت تحت تأثير طموحها الشخصي أن تحمل الخليفة العباسي القائم ( 422 - 467 ) على تقليد ابنها الصغير محمود السلطنة . ولم يكن بد من أن يلبى الخليفة طلبها بمعاضدة وزيرها تاج الملك وتأييد جعفر ابن الخليفة وابن « ماه مالك » أخت السلطان ملكشاه وغيره من رجال الدولة . وبذلك تحقق طموح تركان خاتون وتقلد

--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 409 - 411 . ( 2 ) الماوردي ص 257 . ( 3 ) الخطيب البغدادي ج 12 ص 76 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم ج 8 ص 278 .